طوني مفرج
52
موسوعة قرى ومدن لبنان
فاضطرم قلبها حبّا لربّها وأخذت تدعو مواطنيها إلى إيمانها ، ممّا أغضب الحاكم وأدّى إلى استشادها . ولكن يبدو أنّ جبيل ، رغم ذلك ، بقيت متمسّكة بعبادتها المتأصّلة فيها ، إذ لا نجد أيّ ذكر لأيّ نشاط مسيحيّ فيها في خلال هذه الحقبة التي كان حوّل فيها قسطنطين معبد جوبيتير في بعلبك إلى كنيسة كانت آية في الضخامة ، وأصبح لتلك الكنيسة مطران وشمامسة ، وعند بداية القرن الخامس كان أصبح لأساقفة بعلبك دور مهمّ في شأن الكنيسة . في هذه الأثناء ، كان قد أعيد بناء هيكل أفقا الوثنيّ في عهد خليفة قسطنطين ، الإمبراطور يوليانوس الجاحد ( 361 - 364 ) الذي لم يكن قد اعتنق الدين المسيحيّ ، ولمّا جلس أركادويس ( 395 - 408 ) على العرش أمر عام 399 بتقويض الهياكل الوثنيّة فأعيد هيكل الزهرة في أفقا إلى معبد مسيحيّ ، وازداد عدد المسيحيّين في الجبل اللبنانيّ بمساعي ذلك القيصر . ومنذ ذلك التاريخ بدأ التحوّل الواسع في جبيل من الوثنيّة إلى المسيحيّة . وعندما تعرّضت المدينة للدّمار في زلازل القرن السادس ، كان أكثر أهاليها قد أصبح مسيحيّا ، وقد ساد اعتبار يومها يقول بأنّ سبب كارثة المدينة كان غضبا من الله بسبب استمرار بعض سكّان جبيل على عبادتهم القديمة . وقد عدّ المؤرّخون الكنسيّون جبيل خامس الأسقفيّات في مطرانيّة صور . وذهب غير واحد منهم إلى أنّ يوحنّا مرقس ( أعمال 12 : و 15 ) أحد المبشّرين السبعين هو أوّل من أسّس كنيسة في جبيل وتولّى أسقفيّتها . تشهد على ذلك السنكسارات السريانيّة والمارونيّة فضلا عن الكلندار الرومانيّ . وقد عرف من أساقفة جبيل الأقدمين " أوثل " في القرن الثالث ، و " باسيليد " أو روفين " في المجمع القسطنطينيّ الأوّل . ثمّ أصبحت جبيل بعد القرن السادس خاضعة توّا للكرسيّ الإنطاكيّ .